السيد مهدي الرجائي الموسوي

311

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

دفن المتوكّل على اللَّه إسماعيل إلى جانبها . وارتحل إلى ذمار سنة احدى وخمسين بعد موت والده العلّامة بها ، وأخذ العلم بها عن السيّد الهادي الجلال ، وكان متصوّفاً ، وعن غيره . ثمّ ارتحل إلى صنعاء فاستوطنها ، وأخد عنه الناس وانتفعوا به ، وهو المتفرّد هذا الزمان بعلم الحكمة ، خاصّة المنطق والحساب والإلهيات على اصطلاح الأوائل ، ويعرف مذهب الأشعري ، وقد اتّهم به وليس كذلك ، وله إلمام قوي بعلم الحرف والسيمياء والكيمياء مع الزهد في الدنيا ، والانقطاع عن الناس في بيته بالكلّية ، ومعرفة أقاويل الصوفية والسير في طريقهم ، وهو مع الاعتزال لا يرضى به . وألّف الكتب النافعة : كالمزن الهتون بقطرات الثلاثة الفنون ، وهي المعاني والبيان والبديع ، سمعته منه وكتبته سنة عشر ومائة وألف ، وله في المنطق جمال الجلال وهو معروف ، وله آلة الحكمة الرسمية في شرح الأبيات الميمية ، وهي أبيات له ذكر فيها قسمي التصوّر والتصديق ثمّ شرحها ، ومن مؤلّفاته شرح الورقات للجويني في أصول الفقه ، ومقالات الصابية والحنفاء ، وله في علم الحرف مؤّلف اشتهر بمكّة ، وفي النحو قصيدة هو الآن يشرحها ، وشرح بعض قصائد العفيف التلمساني في الوحدة على اصطلاحهم المعروف . وهو شاعر مجيد كثير الشعر ، سريع البديهة ، ومن مشهور شعره هذه القصيدة العينية في اصطلاح العارفين ، عارض الشيخ أبا علي ابن سينا : لجمال ذاتك في الوجود تطلّعي * ولنيل وصلك في الحياة تطمّعي ولوجهك الزاهي بحسن جماله * حجّي وتطوافي بذاك المربع وإذا استلمت الركن كنت مسلّماً * قلبي المتيّم للمليك الأرفع وإذا سعيت فللصفا نحو الصفا * وإذا اعتمرت فللجناب الأمنع يا من تمنّع أن أراه حقيقة * اللَّه لي من حسنه المتمنّع أرخى الحجاب ولو تجلّى مسفراً * لاندُكّ طور القلب عند المطلع ومحت وجودي ساطعات جماله * وجه بغير النور لم يتبرقع لولاه ما ظهر الأنام ووصفهم * فوجودهم من جوده فافهم وع